شرح
وقال السيوطي : « إنّ المرأة كانت يكون في رجلها الخلخال فيه الجلاجل فإذا دخل عليها غريب تحرّك رجلها عمداً ليستمع صوت الخلخال » « 1 » .
وقال المقدّس الأردبيلي : « قيل كانت المرأة تضرب برجلها لتُسمع صوت الخلخال منها فنهاهن عن ذلك ، وقيل معناه ولا تضرب المرأة برجلها إذا مشت ليتبيَّن خلخالُها أو يُسمع صوته ، عن ابن عباس . فيكون ذلك لقصد أن يُتوجه إليهنّ ويرينهم موضع زينتهنّ الباطنة حراماً حيث يؤول إلى الحرام . ويحتمل التحريم مطلقاً عمداً وإن لم يؤول إلى ذلك كما هو ظاهر الآية » « 2 » .
ولكن من الواضح الثابت في محلَّه أنّ المورد لا يُخصِّص الآية الظاهرة في العموم . فإنّ النهي في الآية قد توجّه إلى إظهار صوت أي حلي تزيّنت به المرأة ، والخلخال من أحد مصاديقها .
هذا غاية تقريب الاستدلال بالآية . ولكن يمكن النقاش بأنّ متعلق النهي في الآية هو إظهار صوت الزينة الخفية الباطنة المنهي أنّ إبداء نفسها في صدر الآية . وإنّ نطاق العام لا يشمل الخارج من دائرة موضوعه ففي المقام لا يشتمل عموم النهي لإظهار صوت الزينة الظاهرة . ولا إشكال في أنّ الأحذية المصوِّتة لو كانت من الزينة عرفاً لا تكون من الزينة الباطنة قطعاً لوضوح كونها ظاهرة . مع أن كونها من الزينة أوّل الكلام . اللَّهمّ إلَّا بلحاظ مالها من الصوت الموزون الجالب لتوجه الرجال .
وعليه فالحكم بحرمة لبسها لا يمكن الالتزام به بل مقتضى القاعدة الجواز نظراً إلى كون الأحذية المصوّتة من الزينة الظاهرة على فرض كونها من الزينة عرفاً .« 1 » الدر المنثور / ج 6 ص 186 .
« 2 » زبدة البيان / ص 547 548 .