شرح
نظر الرجال الأجانب إليهنّ مثل آية الغضّ وتحريم إبداء الزينة وإيجاب إدناء الجلباب وضرب الخمر والرخصة للقواعد وغيرها من النصوص الواردة في تفسير هذه الآيات يعلم جزماً أنّ غرض الشارع من إيجاب الحجاب وستر البدن على النساء هو اختفاء محاسنهنّ ومواضع زينتهنّ وجمالهنّ عن نظر الرجال الأجانب حتى لا يتأثّروا بالنظر إليهنّ ولا يقعوا بذلك في الفتنة والفساد . ولكي لا يتلوّث مجتمع المؤمنين بالفحشاء والمنكر والبغي المحرّم في قوله تعالى * ( ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ ) * « 1 » .
والسرّ في ذلك أنّ بمقتضى الغريزة والميل الجنسي الذي أودعه الله ( تعالى ) في الرجال بالنسبة إلى النساء يحدث فيهم الانفعال والتأثُّر الشهواني بسبب النظر إلى جمال النساء ومواضع زينتهنّ . فيجرُّهم ذلك إلى الفساد والفحشاء . كما أشار إلى ذلك الإمام الصادق ( عليه السّلام ) في صحيح الكاهلي بقوله ( عليه السّلام ) : النَّظْرَةُ بَعْدَ النَّظْرَةِ تَزْرَعُ الشَّهْوَةَ في الْقَلْبِ وكفى بِها لصاحِبِها فتنة « 2 » .
وإنّ تأثير النظر إلى الأجنبية في نفس الناظر في غاية السرعة والشدة بحيث شُبِّه في النصوص بالسهم المسموم . كما ورد عن الصادق ( عليه السّلام ) في صحيح عقبة
النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سَهامِ إبْليسَ مَسْمُومٌ « 3 » .
وغير ذلك من النصوص . وقد أشبعنا الكلام عن ذلك في بيان فلسفة الحجاب في مقدمة الكتاب .
وقد اتّضح بهذا البيان أنّ غرض الشارع من إيجاب الحجاب على المرأة وحرمة كشف بدنها أمام الأجانب هو منع جلب توجّه الرجال الأجانب إلى محاسن النساء« 1 » سورة النحل / الآية 90 .
« 2 » الوسائل / ج 14 ب 104 من مقدمات النكاح ص 139 ح 6 .
« 3 » الوسائل / ج 14 ب 104 من مقدمات النكاح ص 138 ح 1 وص 139 ح 5 .