شرح
مثلًا ولو قيل انّ صورة فلان تكلَّم في التليفزيون يكون غلطاً بنظر أهل العرف .
وعليه فكلّ حكم ثبت للنظر إلى الأجنبية في المرآة أو الماء الصافي يثبت للنظر إليها في التليفزيون بمقتضى القاعدة وإن يوجد فرقٌ ما بينهما في ارتكاز أهل العرف ولكن في كفايته لعدم صدق موضوع الحرمة على هذا الفرد من النظر تأمّلٌ واضح . وعند الشك في الشمول واحتمال عدم حرمة النظر لاحتمال دخل خصوصية في الموضوع يرجع إلى ظاهر عموم المنع بعد الصدق العرفي . اللَّهمّ إلا أن يقال : إنّ عمومات المنع كآية وجوب الغضّ وحرمة إبداء الزينة وغيرهما من الآيات والنصوص الدالة على ذلك ظاهرة في حرمة النظر إلى عين بدن الأجنبية الموجودة في الخارج وأنّها منصرفة عن النظر إلى صورتها المنعكسة في المرآة والماء ونحو ذلك من الأشياء الشفّافة وكذا عن صورتها المنتقلة إلى شاشة التليفزيون والسينما ونحوهما من طريق الأمواج ولكن الالتزام بذلك مشكل كما قلنا .
وعلى أيّ حال لا أقل من الاحتياط الواجب بترك النظر إلى الأجنبية في التليفزيون على تفصيل سبق منّا في النظر إلى وجه الأجنبية .
وقد يقال بالفرق بين ما لو كانت الأجنبية معروفة للناظر وبين ما إذا كانت غير معروفة له فيحكم بحرمة النظر إليها على الأوّل دون الثانية بدعوى أنّ النظر إلى المرأة المعروفة هتكٌ لها وتعدٍّ إلى عرضها عرفاً بخلاف غير المعروفة .
وفيه أوّلًا : أنّ كون مجرد النظر إلى الأجنبية هتكاً لها غير معلوم ما دام لم ينقل ذلك لأحدٍ ولم يصف محاسنها عند شخص .
وثانياً : على فرض كون النظر إلى الأجنبية هتكاً لحرمتها يكون كذلك في جميع النساء المؤمنات لا خصوص التي يعرفها الناظر وذلك لأنّ ملاك الحرمة قد بُيِّن في نصوص المقام أنّه بالأيمان كما يستفاد ذلك من تعليل نفي البأس عن النظر إلى نساء