شرح
الملاك هو الإحساس الخاص الحاصل بانطباع صورة جسد الأجنبية في عين الناظر مطلقاً بأيّ طريق كان أو أنّ الملاك في ذلك هو هتك الحرمة والتعرُّض بعرض المرأة المؤمنة بالتطلع على بدنها بأيّ طريق كان .
فنقول : لا إشكال أنّ حرمة النظر حكم من الأحكام الشرعية تعلَّق في خطاب الشارع بموضوع خارجي هو النظر إلى بدن الأجنبية الموجودة في الخارج . وكأيّ حكم شرعي آخر يكون فعليته بتحقق موضوعه في الخارج ولا شك في أنّ الملاك في صدق موضوع الحكم الشرعي هو نظر العرف . فكلَّما صدق النظر إلى بدن الأجنبية عرفاً يتحقق موضوع الحرمة وإلَّا فلا .
ولتنقيح ذلك ينبغي تمهيد مقدمة حاصلها : أنّه لا ريب في أنّ الميزان في تشخيص جميع المفاهيم ومصاديقها وكيفية صدقها هو نظر العرف . وذلك لأنّ الشارع لم يسلك في بيان الأحكام وإلقاء خطاباته طريقة خاصة ولا مسلكاً آخر غير طريقة أهل العرف ومسلكهم ، لوضوح أنّ الشارع لم يخاطب في بيان الأحكام وتشريع التكاليف إلَّا ما سلكه أهل العرف وعامّة الناس . فلا بُدّ له أن يتكلَّم معهم حسب ديدنهم واصطلاحهم في المخاطبات والمحاورات حتى يفهموا كلامه فيعرفوا وظائفهم الشرعية وتكاليفهم الدينية ليعملوا بها ، بداهة أنّ البعث والانبعاث يتفرّع على هذا الأساس . فانّ المكلَّفين ما داموا لم يفهموا مقصود الشارع ومراده من الخطابات كيف يتحقق فيهم الانبعاث والانزجار من بعثه وزجره ؟ كما أشار إلى ذلك بقوله ( عليه السّلام ) * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه ِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) * « 1 » .
فليس مخاطبة الشارع في بيان الأحكام إلا كمخاطبة بعضهم بعضاً . فكيف يفهم أبناءُ العرف من قول بعضهم مثلًا : « اجتنب عن الدم واغسل ثوبك وبدنك من« 1 » سورة إبراهيم / الآية 4 .