شرح
والماء الصافي مع عدم التلذُّذ ، وأمّا معه فلا إشكال في حرمته « « 1 » .
فالكلام هنا واقع في أنّ الأدلَّة اللفظية الواردة في المقام هل هي ظاهرة في حرمة النظر إلى عين بدن الأجنبي والأجنبية بأنفسهما الموجود في الخارج مستقيماً أو لا بل يشمل النظر إلى بدنهما في مثل المرآة والماء الصافي من غير مستقيم .
فنقول : لا إشكال أنّ الكلام في صورة عدم التلذّذ والريبة . وإلَّا فلا إشكال في حرمة النظر حتى إلى الصورة المنطبعة من الأجنبي والأجنبية في القرطاس .
ثمّ إنّ النظر إلى المرآة الأجنبية تارة : يقع إلى عين بدنها الموجود في الخارج مستقيماً من دون انكسار وانعكاس وذلك مثل النظر إلى بدن الأجنبية من وراء الزجاج ، فلا إشكال حينئذٍ في حرمته . وذلك لأنّ الزجاج مانع من لمس البشرة وليس بمانع من رؤيتها نظراً إلى نفوذ نور العين في الزجاج وبنفوذه يقع النظر إلى عين العورة . ويصح أن يقال حينئذٍ : إنّه نظر إلى بدن المرأة الأجنبية حقيقة من دون مسامحة . وذلك مثل النظر إليها بنظَّارة . فهل يشك أحدٌ حينئذٍ في صدق النظر إلى الأجنبية حقيقة ؟ فكذلك في النظر إليها من وراء الشيشة بلا فرق . فهذا لا ينبغي أن يتكلم فيه .
وإنّما الكلام فيما إذا نظر إلى الأجنبية في المرآة أو الماء الصافي ممّا تنطبع فيه صورة جسد المرأة فقد يقال : إنّ الناظر في هذه الصورة لا ينظر إلى جسد المرأة حقيقة بل ينظر إلى صورتها المنطبعة في الماء والمرآة وإنّ نصوص حرمة النظر إلى الأجنبية ظاهرة في حرمة النظر إلى عين بدن المرأة الأجنبية الموجود في الخارج ولا الصورة المنطبعة منها .
ولكن لتحقيق المطلب في المقام ينبغي التأمّل في ملاك حرمة النظر بأنه هل هو النظر إلى جسد الأجنبية بعينه الموجود في الخارج أو صدقه العرفي مطلقاً . أو لا بل« 1 » العروة الوثقى / ج 1 ص 550 م 2 .