شرح
وأما الأدلة اللفظية المستدل بها لإثبات المطلوب . فمن الكتاب قوله تعالى * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ ) * « 1 » . بتقريب أنّ المقصود من الزينة ما يعم الزينة الذاتية والعرضية ومواضع الزينة ونفسها وإن اختصّت بالباطنة بدلالة النصوص المعتبرة . ومن الواضح أنّ الشعر يُعدّ من الزينة الباطنة مطلقاً ، وإن كان موصولًا من الغير . وعليه فلا فرق بين الشعر الأصلي وغيره الموصول به من جهة كونهما معدوداً من الزينة الباطنة عرفاً .
ولكن لا يخفى أنّ غاية ما يثبت بهذه الآية حرمة كشف الشعر الموصول للرجال الأجانب على المرأة الواصلة وحرمة نظرهم إليه . وأمّا حرمة نظر الزوج إليها فلا يثبت ، بل يدل قوله تعالى * ( إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * على جواز كشفه بعنوان إبداء الزينة الباطنة للزوج وكذا نظره إليه . إلا أنه وردت عدة نصوص دلَّت على حرمة كشف شعر الأجنبية الموصول حتى للزوج وعلى حرمة النظر إليها بالتقريب الآتي . وهي ما ورد من النهي عن وصل شعر الأجنبية حيث إنّها دلَّت بسياقها وبمناسبة الحكم والموضوع على كون منع وصل شعر الأجنبية لأجل ما يترتب عليه من الكشف والنظر المحرّم لزوج المرأة الواصلة بلحاظ حرمة نظره إلى شعر الأجنبية . ويتضح للمتأمّل أنّ المنع في هذه النصوص إرشادٌ إلى منع ارتكاب ما يلزم من الكشف والنظر الحرام . وإلَّا فلم يكن وجهاً لتفصيلها بين ما لو كان الموصول بالشعر شعراً لامرأة أخرى غير الواصلة وبين ما لو كان شعر نفسها أو صوفاً ونحو ذلك من شعور الحيوانات . وأمّا احتمال كون المنع فيها بلحاظ حرمة كشفها للرجال الأجانب بعنوان إبداء الزينة الباطنة وإن كان من البعيد إذ المرأة المؤمنة لا يكشف رأسها أمام الرجال الأجانب لكي يُصدَّ سبيل ذلك عليها بالنهي عن أصل الوصل إلَّا أنّه باستظهار حرمة« 1 » سورة النور / الآية 31 .