شرح
ومرسل الطبرسي عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : أَخَذَ رَسُولُ الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عَلَى النِّساءِ أَنْ لا يَنحْنَ ولا يَخْمشْنَ ولا يَقْعُدْنَ مَع الرِّجالِ في الخَلاءِ « 1 » .
وعدم الأخذ بظاهر النهي في بعض فقرأته كالنهي عن نياحة النساء - ، لوجود السيرة القطعية على جوازها لهنّ بين غير الرجال الأجانب لا ينافي الأخذ بظاهره في سائر الفقرات .
وأمّا ما رواه الشيخ في المجالس بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه ( عليهم السّلام ) عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال : مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَبِتْ في مَوْضِعٍ يَسْمَعُ نَفَسَ امْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَه ُ بِمَحْرَمٍ « 2 » .
فغاية مدلوله كراهة بيتوتة الرجل في موضع يسمع فيه نفس امرأةٍ ليست له بمحرم واستحباب تركها . لظهوره في كون ترك ذلك من مقتضيات الايمان با لله واليوم الآخر وهو أَعَمُّ من الواجبات والمندوبات والفرائض والفضائل . فهذه الرواية مع ضعف سندها لا دلالة لها على المطلوب . فلا تصلح للتأييد فضلًا عن الاستدلال به على المطلوب .
وكذا ما رواه في المجالس بإسناده عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال : أَرْبَعَةٌ مُفْسِدَةٌ لِلْقُلُوبِ ، الْخَلْوَةُ بِالنِّساءِ « 3 » .
وحاصل الكلام في المقام أنه وإن ليس في المقام رواية تامة سنداً ودلالة لتصلح للدليلية على المطلوب وحدها إلَّا أنَّ عدم الاعتناء بمجموع هذه النصوص التامّة دلالة مشكل مع أنّ ارتكاز المتشرعة بل لعلّ سيرتهم على عدم الخلوة . فلا أقل من الاحتياط الواجب بتركها خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية .« 1 » الوسائل / ج 14 ب 19 من مقدمات النكاح ص 134 ح 3 .
« 2 » الوسائل / ج 14 ب 99 من مقدمات النكاح ص 133 ح 2 .
« 3 » الوسائل / ج 11 ب 38 من أبواب الأمر والنهي ص 507 ح 22 .