شرح
قُلْتُ : بَيْنَهُما بابٌ وأَنا شابٌّ . فَقالَت : أَنا أَغْلِقُ الْبابَ بَيْني وبَيْنَكَ فَحوَّلْتُ مَتاعي فيه . وقُلْتُ لها : أغلقي البابَ . فَقالَتْ : يَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْه ُ الروحُ . فَقُلْتُ : لا . أنا شابٌّ وأنْتِ شابّةٌ أغْلِقيه . قالَت : اقْعُدْ في بَيْتِكَ فَلَسْتُ آتيكَ ولا أَقْرَبُكَ وأَبَتْ أَنْ تغْلِقَه ُ . فَلَقيتُ أَبا عَبْدِ أللهِ ( عليه السّلام ) فَسَأَلْتُه ُ عَنْ ذلِكَ . فَقالَ ( عليه السّلام ) : تَحَوَّلْ مِنْه ُ فإنَّ الرَّجُلَ والْمَرْأَةَ إذا خَلَيا في بَيْتٍ كَانَ ثالِثُهُما الشَّيْطانُ « 1 » .
هذه الرواية دلّ بظاهرها على حرمة خلوة الشابّ والشابّة في مكان لا سبيل للغير إليه ، نظراً إلى ظهور أمر الإمام ( عليه السّلام ) بخروج الرّجل وتحوُّله من ذلك المكان في وجوبه ولازمه حرمة الخلوة . وإنّ أمره ( عليه السّلام ) وإن ورد في قضية شخصية ، إلَّا أنّه لا يمكن تخصيصه بمورده بلحاظ ما فيه من الخصوصية المعلومة للإمام . حيث إنّ الإمام ( عليه السّلام ) علَّل الأمر بالخروج بقوله
فَإنَّ الرَّجُلَ والْمَرْأَةَ إذا خَلَيا في بَيْتٍ كانَ ثالِثُهما الشَّيطانُ .
يفهم من هذا التعليل ثلاث نكات :
إحداها : عموميّة حرمة الخلوة لكل أجنبي وأجنبية بلا اختصاص لمورد الرواية المزبورة .
ثانيتها : عدم اختصاص ذلك بالشابّ والشابّة نظراً إلى أنّه مع كون مورد السؤال في الشابّ والشابّة مع ذلك جعل الامام موضوع الحرمة خلوة الرجل والمرأة .
وثالثتها : أنّ الإمام ( عليه السّلام ) لمّا حكم في كلّ خلوة بين أيّ رجل والمرأة الأجنبية بأنّ ثالثهما الشيطان على النحو المطلق ، يُفهم منه أنّ خلوة كلِّ أجنبي وأجنبية لا تخلو غالباً من الفتنة والوقوع في الحرام والفساد فلذا جعل ( عليه السّلام ) موضوع الحرمة خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية وظاهره فعلية الحرمة بتحقق موضوعها . فالخوف من الوقوع« 1 » الوسائل / ج 13 ب 31 من أحكام الإجارة ص 280 ح 1 .