شرح
فانّ في هذه الطائفة من النصوص وإن لم تستعمل أداة الشرط لكن تدل بمفهوم التحديد على إناطة جواز الحجّ لها بكونها مع قوم ثقات صالحين . ومن الواضح أنّ عنوان القوم لا يطلق على شخص واحد . وعلى ذلك تحمل المطلقات . وعليه فجميع هذه النصوص لا نظر لها إلى خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية . هذا مع أنّ الرجل والمرأة الأجنبية وحدهما لم يمكن لهما طي طريق الحج مع طوله وخطره في الزمان السابق . فلذا كانت العادة على الذهاب إلى الحجّ مع الرفقة لا بالانفراد . فلم يكن فرض خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية في مكان لم يمكن وصول الغير اليه متحققاً في تلك الأزمنة عند الذهاب إلى الحج . مع أنّ قوله ( عليه السّلام ) : فإنَّ الْمُؤْمِنَ مَحْرَمُ الْمُؤْمِنَةِ .
ليس بمعناه المصطلح في الفقه لوضوح كونه خلاف ضرورة الدين بل أريد به كون المؤمن مؤتمن المؤمنة ومعتمدها حسب مقتضى الايمان فلا يخونها .
وأمّا سيرة المتشرعة فلو لم يحرز استقرارها على عدم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية بين الرجال المتدينين والنساء المتدينات ، فلا أقل من عدم إحرازها على الخلوة . وكيف يمكن دعوى السيرة على الجواز ؟ ! مع كون حرمة الخلوة بالمرأة الأجنبية امرأً مسلَّماً عند كثير من الفقهاء المحققين كما عرفت ، بل لا يبعد دعوى شهرتها بين الفقهاء كما يظهر من نسبة ذلك إلى الأصحاب في المسالك .
وعلى أيّ حال فيشكل الحكم بجواز خلوة الشابّ والشابّة الأجنبية في مكان لا يتمكن غيرهما من الدخول فيه حيث لا يخلو من المفسدة والوقوع في الحرام غالباً . بل لا يبعد القول بحرمة ذلك في خلوة كل رجل بالمرأة الأجنبية مطلقاً غير العجائز .
وتدل على ذلك عدّة نصوص :
منها : ما رواه الصدوق بإسناده عن محمد بن الطيّار قال : دَخَلْتُ الْمَدينةَ وطَلِبْتُ بَيْتاً أتَكاراه ُ فَدَخَلْتُ داراً فيها بَيْتانِ وفيه امْرَأَةٌ . قالَتْ : تُكاري هذا الْبَيْتِ ؟