شرح
دون إناطة بخوف الوقوع في الحرام والمفسدة .
فمنهم العلامة الحلَّي قال في القواعد : « ولو أراد الزوج أن يساكنها فان كانت المطلقة رجعية لم يمنع وإن كانت بائنةً منع إلَّا أن يكون معها من الثقات من يحتشمه الزوج » « 1 » .
ومنهم الشهيد الثاني قال في المسالك : « فلو كان بيتاً يليق بها لكن الزوج كان ساكناً معها قبل الطلاق وجب عليه الخروج عنها إن كان الطلاق بائناً حيث يجب لها السكنى ، لتحريم الخلوة بالأجنبية .
وإن كان الطلاق رجعيا فظاهر الأصحاب عدم وجوب انفرادها لأنها بمنزلة الزوجة . ويشكل بأنّ التمتع بها بالنظر وغيره إنّما يجوز بنيّة الرجعة لا مطلقاً فهي بمنزلة الأجنبية في أصل تحريمه وإن كان حكمه أضعف فتكون الخلوة بها محرّمة كغيرها .
والأصل في تحريم الخلوة بالأجنبية قول النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : * ( لا يَخْلُونَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإنَّ ثالِثَهُما الشَّيْطانُ « 2 »
وهذه المسألة من المهمات ولم يذكرها الأصحاب في باب النكاح وأشاروا إليها في هذا الباب . والمعتبرة من الخلوة المحرّمة أن لا يكون معهما ثالث من ذكر أو أنثى بحيث يحتشم جانبه ولو زوجة أخرى أو جاريةً أو محرم له . وألحق بعضهم بخلوة الرجل بالمرأة خلوة الاثنين فصاعداً بها دون خلوة الواحد بنسوة وفرّقوا بين الأمرين بأنّ استحياءَ المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل ولا يخلو ذلك من نظر . وحيث يحرم عليه مساكنها والخلوة بها يزول التحريم بسكنى كلّ واحد منهما في بيت في الدار الواحدة بشرط تعدّد المرافق فلو كانت مرافق حجرتها كالمطبخ والمستراح والبئر والمِرقى إلى السطح متحدة في الدار لم يجز بدون« 1 » الينابيع الفقهية / ج 20 ص 473 .
« 2 » سنن البيهقي / ج 7 ص 91 والمستدرك الباب 77 من مقدمات النكاح ح 8 .