دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 176
أحدٌ من الدخول فيه غيرهم فلا يجوز حينئذٍ للرجل الأجنبي أن يدخل عليها ، حتى مع إذنها بل ولو أذن وليّها . استيذان الولد من أبيه عند الدخول عليه قال في العروة : « لا يدخل الولد على أبيه إذا كانت عنده زوجته إلَّا بعد الاستيذان ولا بأس بدخول الوالد على ابنه بغير إذنه » « 1 » . والدليل على ذلك قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ أللهُ لَكُمُ الآياتِ وا للهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * . . « « 2 » . ولكن لا يختص مدلول هذه الآية بما إذا كان المدخول عليه أباً . بل تدل بإطلاقها على لزوم الاستيذان للدخول على كلّ من خلى مع زوجته وقد عبّر عنه بالعورات ، بلا اختصاص بالآباء . كما يدل على نفي هذا الاختصاص ذيل صحيحة أبي أيّوب الخزّاز عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في حديث قال ( عليه السلام ) : ويَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلى ابْنَتِه ِ وأُخْتِه ِ إذا كانَتا مُتَزَوَّجَتَيْنِ « 3 » . فيفهم من ذلك أنّ ملاكَ لزوم الاستيذان من المدخول عليه خلوتُه مع « 1 » العروة الوثقى / ج 2 ص 805 م 43 من مستحبّات النكاح . « 2 » سورة النور / الآية 58 . « 3 » الوسائل / ج 14 ص 158 ب 120 ح 1 ، ذكر الكشي الخزاز بالخاء والزائين المعجمات والعلامة في إيضاح الاشتباه بإهمال الزاء الأولى وفي الخلاصة باحتمالين .