شرح
ما لم يعلَّل بعلَّة كاشفة عن ملاك الحكم كشفاً يقينياً صالحاً للتنقيح والتعميم كما في موارد النص المزبورة .
وعن الرابع : بضعف سند حديث المناهي وإن تمّت دلالتها . وعدم دلالة معتبرة مسعدة على المطلوب . إذ الكلام في أصل سماع صوت الأجنبية وإسماعها صوتها لا في كثرة المكالمة والمحادثة .
وهذا غاية ما استدلّ به للحرمة وقد عرفت ما يرد عليه من النقاش .
أما الجواز فيمكن الاستدلال له ؛ أوّلًا : بالسيرة المستمرّة بين نساء أهل البيت وساير المؤمنات من المكالمة والمحادثة ونقل الأخبار والآثار عن النبي والأئمة المعصومين ( عليهم السّلام ) . ومن هنا كانت كثيرٌ من الرواة من النساء . ومع ذلك لم يعهد ذلك من المنكرات في أذهان المتشرعة .
قال في الجواهر بعد نقل أدلَّة الحرمة - : « لكن ذلك كلَّه مشكل بالسيرة المستمرّة في الأعصار والأمصار من المتدينين وغيرهم على خلاف ذلك ، وبالمتواتر أو المعلوم ممّا ورد من كلام الزهراء وبناتها ( عليها وعليهنّ السلام ) . وبمخاطبة النساء للنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والأئمة ( عليهم السّلام ) على وجه لا يمكن إحصاؤه ولا تنزيله على الاضطرار لدين أو دنيا » « 1 » .
وثانياً : بظهور قوله تعالى * ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِه ِ مَرَضٌ ) * « 2 » في المفروغية عن جواز أصل مكالمة النساء وإسماع صوتهنّ للأجانب ، وإلَّا لكان الأنسب توجّه النهي إليه لا إلى تحسينه وترقيقه .
وثالثاً : بأنّه لو كان سماع صوت الأجنبية حراماً لم تستقرّ عادة النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )« 1 » الجواهر / ج 29 ص 98 .
« 2 » سورة الأحزاب / الآية 32 .