شرح
الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال : ونَهى أَنْ تَتَكَلَّمَ الْمَرْأَةُ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجِها وغَيْرِ ذي مَحْرَمٍ مِنْها أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ كَلِماتٍ ممَّا لا بُدَّ لَها مِنْه ُ « 1 » .
ومنها : معتبرة مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليهما السّلام ) قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
أَرْبَعٌ يُمِتْنَ الْقَلْبَ : الذَّنْبُ عَلى الذَّنْبِ وكَثْرَةُ مُناقَشَةِ النِّساء يعني مُحادَثَتُهُنَّ . . « 2 » .
والجواب عن الأوّل : بأنّ ما اشتهر بينهم من أنّ صوت المرأة كبدنها عورة لا سند له ، بل لا دليل على كونه رواية . وإنّما اشتهر في السنة الفقهاء . وإنّما الوارد في النصوص أنّ النساء عورة كما في معتبرة مسعدة المزبورة وغيرها . وهي لا تقتضي أكثر من وجوب ستر بدنها وحرمة نظر الرجال إلى محاسنها .
وعن الثاني :
أوّلًا : بأنّ هذه النصوص لا تصلح لإثبات حرمة الابتداء بالسلام على النساء ، كما سبق آنفاً .
وثانياً : على فرض دلالتها على ذلك ، لا نسلَّم كون حرمة ذلك لأجل سماع صوت المرأة . وإلَّا لكان الأنسب توجّه النهي إلى النساء عن إسماع صوتهنّ للأجانب بل الظاهر أنّ النهي عن السلام عليهنّ لأجل عدم جلب التفاتهنّ وعدم إلقاء المودّة إليهنّ بالسلام وحذراً من الوقوع في الفتنة وتطرّقهنّ إلى المكالمة والمعاشرة مع الرجال بذلك .
وعن الثالث : بأنّ أحكام الشرع توقيفية تعبدية . فما ثبت منها في مورد بدليل شرعي خاص لا يقاس به المورد الآخر لتعميم ذلك الحكم إلى سائر الموارد بالقياس« 1 » الوسائل / ج 14 ص 143 ب 106 من مقدمات النكاح ح 2 .
« 2 » الوسائل / ج 14 ص 143 ب 106 من مقدمات النكاح ح 3 .