شرح
نعم يمكن القول بكراهة ابتداء الرجل بالسلام على المرأة الشّابّة لِما فيه من خوف الوقوع في الفتنة غالباً . وأمّا قوله ( عليه السّلام ) : « أَتَخَوَّفُ أَنْ يُعْجِبَني صَوْتُها . . » فمن باب « إياك أعني واسمعي يا جارة » وتعليم للأمّة لوضوح أنّ نفوسهم المقدّسة أجلّ شأناً وأرفع قدراً من أن تتأثّر وتنفعل بمجرد سماع صوت الأجنبية الشابة ولا سيّما في جواب السلام . إلَّا أن يكون المقصود نوعٌ من البعد عن الله والاشتغال بغيره كما نقل أنّ حسنات الأبرار سيئات المقرّبين . وعلى ذلك يحمل ما نسب من الإعجاب إلى النبي في قوله * ( ولا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ) * « 1 » . فالكلام المزبور منه ( عليه السّلام ) بيان لعدم كون الرجال مأموناً من الفتنة والفساد غالباً بالسلام على النساء الشابة .
وبذيل صحيحة ربعي يجمع بين صدرها بحمله على غير الشابة من النساء . وبين الصحيحتين السابقتين . بحملها على النساء الشابّة .
والحاصل : أنّ مقتضى الجمع بين نصوص المقام استحباب ابتداء غير الشابّة من النساء بالسلام وكراهة ذلك في الشابّة منهنّ .« 1 » سورة الأحزاب / الآية 52 .