شرح
ويمكن الجواب عن ذلك بأنّ ابتدائهنّ بالسلام فتح لباب مكالمتهنّ وجلب التفاتهنّ وسبب لانخراق جلباب حيائهنّ ومنشأ للوقوع في الفساد والفتنة ومثارٌ للشهوة والريبة وسبيل إلى مخالطتهنّ مع الرجال ومداخلتهنّ في مجامعهم وجميع ما يرتبط بشؤونهم من المشاورة وتبادل الأفكار .
وعلى أيّ حال لا إشكال في دلالة النهي الوارد في هاتين الصحيحتين على حرمة ابتداء الرجال بالسلام على النساء . ولكن تمنع عن هذا الظهور السيرة القطعية على الخلاف في المحارم . فلأجلها ينعقد الظهور المزبور في غير المحارم . وعليه فتدل هاتان الصحيحتان بظاهرهما على حرمة ابتداء الرجل بالسلام على المرأة الأجنبية .
ولكن ورد في قبال ذلك صحيحة ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : كانَ رَسُولُ أللهِ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) يُسلمُ عَلَى النِّساءِ ويَرْدُدْنَ عَلَيْه ِ وكانَ أميرُ المؤْمِنينَ ( عليه السّلام ) يُسَلِّم عَلَى النِّساءِ وكانَ يَكْرَه ُ أَنْ يُسَلِّمَ على الشَّابَّةِ مِنْهُنَّ ويَقُولُ : أَتَخَوَّفُ أَنْ يُعْجِبَني صَوْتُها فَيَدْخُلُ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمّا طَلَبْتُ مِنَ الأَجْرِ « 1 » .
وظاهر قوله ( عليه السّلام ) : « كانَ رَسُولُ الله . . وكانَ أميرُ الْمُؤْمِنينَ » أنّ السلام على النساء كان من سيرتهما ( عليهما السّلام ) ، وإنّ استقرار سيرة المعصوم على فعل يُثبت استحبابه .
ولا تختصّ هذه السيرة بالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) .
وما يقال : من أنّ ذلك كان من خصوصياته ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فإنّه أبو الأمّة كما يظهر من قوله تعالى * ( وأَزْواجُه ُ أُمَّهاتُهُمْ ) * « 2 » . فلا يثبت هذا الحكم المختصّ بالنبي في حقّ الأمّة ، فلا يعبأ به ، نظراً إلى التصريح في هذه الصحيحة بأنّ ذلك كان من سيرة عليّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أيضاً .« 1 » الوسائل / ج 14 ب 131 من مقدمات النكاح ص 173 ح 3 .
« 2 » سورة الأحزاب / الآية 6 .