شرح
مثل صحيح أبي بصير الدالّ بإطلاقه على حرمة مصافحة كل امرأة ليست بذات محرم . قد سبق ذكر هذه الصحيحة آنفاً . بتقريب أنّ إطلاق عنوان المرأة التي ليست بذات محرم يشمل غير المحارم من الكافرات أيضاً .
ومثل : قول النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : * ( إنّي لا أُصافِحُ النِّساءَ ) * في صحيح أبان . ومثل قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : * ( ومَنْ صافَحَ امْرأَةً حَراماً جاء يَوْمَ الْقِيامَةِ مَغْلُولًا ثُمَّ يُؤْمَرُ بِه ِ إلى النار
فانّ هذه التعابير تشمل مصافحة الكافرات أيضاً .
ويمكن الاشكال على ذلك بأنّ موضوع الحرمة هو مصافحة غير المحارم من المسلمات ، نظراً إلى أنّ مثل قوله ( عليه السّلام ) : * ( أَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتي يَحِلّ لَه ُ أَنْ يَتَزَوَّجها
في موثقة سماعة ونحوه من التعابير الواردة في نصوص المقام لا يشمل الكافرات لعدم حليّة نكاحهنّ للمسلمين وبقرينة مثل هذه الموثقة تحمل المطلقات عليها . وعليه فلا بد من الالتزام بجواز مصافحة الكافرات كالمحارم .
وقد يقال في الجواب : إنّه لم يؤخذ في عنوان المحرم قيد الإسلام . وربّما يتفق كون غير المسلمة من المحارم . فلا إشكال في إطلاق هذه النصوص .
وفيه : أنّ المأخوذ في موضوع حرمة المصافحة هو حلَّية النكاح كما صرِّح بذلك في نصوص المقام . والذي يستفاد من مدلول نصوص المقام أنّ كلّ من يحلّ نكاحه يحرم مصافحته ، وإنّما حرّم المصافحة مع الأجنبية بعنوان مصداق هذا الموضوع الكلَّي . ومن الواضح أنّ النساء الكافرات خارجة عن دائرة مصاديق هذا الكلَّي .
ولكن الإنصاف عدم ورود الاشكال المزبور . والوجه في ذلك أنّ المصافحة من أبرز مصاديق التولَّي وأظهر علائم المودّة والاحترام . ومن الواضح أنّ تولَّي الكفار واحترامهم وإلقاء المودّة إليهم بالمصافحة من أعظم المحرمات التي قد نطق الكتاب والسنة بحرمته . بل عُدّ التبرّي من الكفار من فروع الدين في عرض الصلاة والصوم