دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 135
عن جميع المؤمنات سواؤكن البالغات أم غيرهنّ وكذا في أمر المؤمنات بغضّ البصر عن المؤمنين . وفيه : أنّ تقابل المؤمنين والمؤمنات في هذه الآية يوجب ظهورها في أمر كلّ واحدٍ منهما بغض البصر عن الآخر . وعليه فكلٌّ من المؤمنين والمؤمنات أُمر بغض البصر عن الآخر . فكلٌّ من الطائفتين ضمن تكليف كل منهما بغضّ البصر عن الآخر أُمر بغضّ البصر عنه أيضاً . والحاصل أنّ من هذه الآية يستفاد وجوب غض البصر عن المكلفين من المؤمنين والمؤمنات . فلا تدلّ على وجوب غضّ البصر عن غير البالغين لعدم توجّه تكليف إليهم في الآية فهم خارجون عن المقصود من المؤمنين والمؤمنات فيها . حكم تستّر المرأة عن الصبي وأمّا حكم ستر المرأة فعن الصبي غير المميز فلا إشكال في جوازه وأمّا سترها عن الصبي المميّز فظاهر قوله تعالى * ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) * « 1 » عدم وجوب التستر عليها منه . لأن الصبي المميز من قبيل الطفل الذي ظهر على عورات النساء فيبقى تحت عموم المنع في العقد المستثنى منه . هذا بالنسبة إلى مدلول الآية ولكن ورد في النصوص صحيحتان عن البزنطي تدلان بالصراحة على عدم وجوب تستر المرأة من الصبي حتى يبلغ . فإنّه قد روى عن الرضا ( عليه السلام ) : يُؤْخَذُ الْغُلامُ بِالصَّلاةِ وهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنينَ ولا تُغَطَّي الْمَرْأَةُ شَعْرَها مِنْه ُ حَتّى يَحْتَلِمَ « 2 » . « 1 » سورة النور / الآية 31 . « 2 » الوسائل / ج 14 ب 126 من أبواب مقدمات النكاح ص 169 ح 4 .