شرح
الصبي عن التطلَّع عليهما حال الخلوة وأمره بالاستيذان وتعويده على عدم الدخول عليهما بغتةً بغير إذنهما . وهذا الغرض معلوم من سياق الآية لمن تأمّل فيها . وهذا النحو من الاستعمال رائج . فإذا كان هذا هو المقصود في صدر الآية فلا بدّ أن يكون على هذا الوزان أيضاً قوله تعالى * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ) * في ذيل الآية « 1 » .
أما المقام الثاني : فيمكن الاستدلال على جواز نظر كلٍّ من الرجل إلى الصبية والمرأة إلى الصبي على فرض حرمة نظرها إلى الرجل - ، أولًا : باختصاص قوله تعالى * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) * بالبالغات نظراً إلى عدم شمول التكليف لغير البالغ فلا تدل الآية على وجوب التستّر على الصبية وإذا لم يجب عليها التستر يجوز نظر الغير إليها بالملازمة العرفية كما مر بيانها سابقاً .
وثانياً : بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سَأَلْتُ أبا إبْراهيم ( عليه السّلام ) عَنِ الجارية الَّتي لَمْ تُدْرِك مَتى يَنْبَغي لَها أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَها مِمَّنْ لَيْسَ بَيْنَها وبَيْنَه ُ مَحْرَمٌ ومَتى يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُقَنِّعَ رَأْسَها لِلصَّلاةِ ؟ قالَ : لا تُغَطَّي رَأسها حَتّى تحرُمَ عَلَيْها الصلاة « 2 » .
لا إشكال في دلالتها على عدم وجوب التستر على الصبية غير البالغة وجواز إبدائها لشعرها ما لم تحض . وبذلك يثبت جواز النظر إليهما بالملازمة العرفية .
وأمّا الاستدلال بإطلاق قوله تعالى * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) * . . و * ( قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ) * . . على عدم جواز النظر إلى الصبي والصبية ، نظراً إلى عدم ذكر متعلَّق خاص له . فيدل بإطلاقه على وجوب غضّ البصر« 1 » سورة النور / الآية 58 .
« 2 » الوسائل / ج 114 ب 126 من مقدمات النكاح ح 2 .