شرح
« 1 » . حيث إنّ في هذه الآية وإن توجّه الخطاب إلى المكلَّفين ولكنّ الأمر بالاستيذان متوجّه إلى غير المكلَّفين وظاهره تكليف الصبيان في هذا المورد بترك النظر إلى عورة الغير . وأشكل عليه أوّلًا : بأنّ الوجوب لا يستفاد من صيغة الأمر بنفسها وأنّها مستفاد من حكم العقل بلزوم طاعة المولى إذا لم يرد ترخيص . وفي المقام حيث إنّه دلّ حديث رفع القلم على ترخيص الصبي بجميع أفعاله فلذا لا يستفاد من الأمر بالاستيذان في المقام وجوب ترك نظر الصبي إلى عورة الغير .
وثانياً : بأنّ الآية أجنبية عن محلّ الكلام لأنّها في مقام نهي غير البالغ المميز عن التطلَّع على عورة الزوج والزوجة والنظر إليهما حال الخلوة بحيث يطَّلع على ما يستقبح التطلَّع عليه .
ولكن يمكن الجواب عن الأول بأنّ حديث رفع القلم لمّا كان ظاهره عدم كتابة تكليف على الصبيّ في دفتر التشريع ، كما اعترف بذلك هذا العَلَم في الاستدلال على عدم وجوب الخمس في مال الصبي . فلذا يصلح للقرينة على صرف الأمر بالاستيذان في الآية عن ظهوره في الوجوب . وذلك لأنّ الآية صريح في كتابة التكليف على الصبي فلذا لا مناص من تخصيص حديث رفع القلم بمدلول الآية .
ويمكن الجواب عن الإشكال الثاني : أنّ حرمة النظر إلى حالة الخلوة والتطلَّع على ما يستقبح منهما مستلزم لحرمة النظر إلى عورتهما قطعاً .
ولكن الذي يمكن أن يناقش به ظهور الآية في وجوب ترك نظر الصبي إلى عورة الغير هو أنّ هذه الآية الشريفة بصدد بيان تكليف الزوج والزوجة على منع« 1 » سورة النور / الآية 58 .