تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
وأمّا ما دل من النصوص على جواز تزوّج البنت في فرض طلاق الأُمّ فلا يصلح لتقييد إطلاق الآية والنصوص لعدم مفهوم له .

حكم كشف المسلمة بين يدي الكافرة

وقد استدل على عدم جواز ذلك بالكتاب والسنة . فمن الكتاب قوله تعالى * ( أَوْ نِسائِهِنَّ ) * . . بناءً على كون المراد النساء المؤمنات كما عن الشيخ ( قدّس سرّه ) في تفسير التبيان والطبرسي ( قدّس سرّه ) في تفسير مجمع البيان . وقال به صاحب الحدائق تبعاً لابن حمزة . والوجه في ذلك أنّ النهي عن إبداء الزينة توجّه إلى المؤمنات نظراً إلى رجوع ضمير الجمع المؤنّث في قوله تعالى * ( لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) * إلى المؤمنات في قوله تعالى * ( قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ ) * في صدر الآية . وإنّ إضافة النساء إلى الضمير الراجع إلى المؤمنات ظاهرٌ في نساء المؤمنات بلحاظ الاشتراك والسنخية في الايمان . فلذا يصح سلب نسبتهنّ إلى الكافرات ، فيقال : إنهنّ لسن من الكافرات . وعليه فالمستثنى من حرمة إبداء الزينة خصوص نساء المؤمنات وتبقى الكافرات تحت إطلاق المستثنى منه لا محالة . فلا مناص من الحكم بحرمة إبداء الزينة لهنّ . ولكن هذا الاستظهار من « نِسائِهنَّ » خلاف الظاهر حيث إنّ إضافة النساء إلى ضمير « هن » معنوية ظاهرة في الاختصاص أو الملكية . ولمّا كانت النساء المملوكة أي الإماء داخلة في قوله تعالى * ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) * . فبهذه القرينة تكون الإضافة المزبورة ظاهرة في الاختصاص . وعليه فالمقصود من نسائهن هو الجواري الحرائر ، كما قال الزمخشري في تفسير الكشاف واحتمله السيد في العروة .
دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 126 | علي أكبر السيفي المازندراني