شرح
ومن السنّة : صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : لا يَنْبَغي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْكَشِفَ بَيْنَ يَدَي الْيَهوديَّةِ والنَّصرانية فإنَّهُنَّ يَصِفْنَ ذلك لأَزْواجِهِنَّ « 1 » .
قال بعض الفحول في تقريب دلالة هذه الصحيحة على حرمة كشف المسلمة بين يدي اليهودية والنصرانية : إنّ كلمة « ينبغي » تستعمل في الجواز والإمكان وعلى هذا تكون الرواية دالة على عدم جواز ذلك للمسلمة .
وفيه : أنّ كلمة « ينبغي » نمنع استعمالها في الجواز والإمكان حتى يكون « لا ينبغي » ظاهراً في عدم الجواز . بل تستعمل في الجدارة والصلاحية والندب . كما قال في المصباح : وينبغي أن يكون كذا معناه يندب ندباً مؤكَّداً لا يحسن تركه . وقد حكي عن الكسائي أنّه سمعه من العرب : وما ينبغي أنْ يكون كذا ، أي ما يستقيم ولا يحسن . وقد نقل ابن منظور في لسان العرب عن الزجاج ، يقال : انبغى لفلان أن يفعل كذا ؛ أي صلح له أن يفعل كذا . وعن ابن الأعرابي : وما ينبغي له ؛ أي وما يصلح له .
وعليه فقوله ( عليه السّلام ) : « لا ينبغي » لا يدل على أكثر من عدم الصلاحية ونفي الحسن والجَدارة والاستقامة . أي لا يصلح ولا يحسن فليس ظاهراً في نفي الجواز .
وأمّا في مثله قوله تعالى * ( وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ) * « 2 » فإنّما يكون بمعنى نفي الإمكان لأجل القرينة العقلية الموجبة لانصراف اللفظ عن ظاهره ، كلفظ العرش المنصرف عن ظاهره لأجل القرينة العقلية في قوله تعالى * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * . ومن الواضح أنّ انصراف اللفظ عن معناه لأجل القرينة العقلية لا ينافي ظهوره في معناه الأصلي العرفي المتبادر إلى الذهن عند عدم القرينة .« 1 » الوسائل / ج 14 ب 98 من مقدمات النكاح ص 133 ح 1 .
« 2 » سورة مريم / الآية 92 .