شرح
ثمّ إنّ هذا لا كلام فيه إذا كان نظر الزوج أو لمسه أو تقبيله بقصد الرجوع . وأمّا إذا لم يكن بقصد الرجوع فهل يجوز أيضاً أم لا ؟ ففي الحدائق وغيرها أنّ قصد الرجوع بالفعل مفروغ عنه نظراً إلى أنّ دوران ترتّب الحكم على الفعل مدار قصد الفاعل . فما لم يقصد به ذلك الفعل لا يترتب عليه الحكم . ولكن يظهر من المحقق صاحب الشرائع والعلامة في القواعد وصاحب الجواهر وغير واحدٍ من غيرهم عدم اعتبار قصد الرجوع . قال في الجواهر : « بل في التحرير التصريح بأنّه لا حاجة إلى نية الرجعة إذا تحقق القصد إلى الفعل بالمطلَّقة وإن كان ذاهلًا عن الرجعة ، بل في كشف اللثام احتمال ذلك حتى مع نية خلافها » « 1 » . وهو مقتضى التحقيق . وذلك لأنّ المستفاد من نصوص المقام أنّ بنفس الاستمتاع يتحقق الرجوع . وعليه فمن الواضح أنّ الذي يعتبر قصده في تحقق الرجوع نفس فعل الاستمتاع بأن لا يكون فعل النظر واللمس والتقبيل عن غفلة ولا في حالة النوم وأن يصدر بقصد الاستماع . فإذا فعل بما يصدق عليه الاستمتاع من نظرٍ أو لمس أو تقبيل أو نحو ذلك يتحقق بمجرّده الرجوع ، سواءٌ قصد الرجوع إليها بذلك الفعل أم لا ؟
وقد دلّ على ذلك عدّه نصوص معتبرة مثل معتبرة يزيد الكناسي قال : سَأَلْتُ أبا جَعْفَرٍ ( عليه السّلام ) مِنْ طلاقِ الْحُبْلى . قُلْتُ : فَلَه ُ أَنْ يُراجِعُها ؟ قال ( عليه السّلام ) : نَعَمْ ، وهِي امْرَأَتُه ُ . قُلْتُ : فَإِنْ راجَعَها ومَسَّها ثُمَّ أرادَ أَنْ يُطَلِّقُها تَطْليقَةً أُخْرى ؟ قالَ : لا يُطَلَّقُها حَتّى يَمْضيَ لَها بَعْدَ ما يَمسُّها شَهْرٌ « 2 »
والأقوى اعتبار هذه الرواية لعدم سماع قدح في يزيد الكناسي من أحدٍ مع كثرة روايته ونقل الأَجلاء عنه مثل هشام بن سالم وأبي أيّوب الخزاز ونحوهما . بل قال العلَّامة في الإيضاح في حقّه أنّه شيخ من شيوخ الشيعة« 1 » الجواهر : ج 32 ص 180 .
« 2 » الوسائل / ج 15 ص 382 ب 20 من أقسام الطلاق ح 11 .