تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
فالكلام في مقامين : أمّا المقام الأوّل : فالأقوى وجوب مراعاته جميع الأحكام الثابتة للرجال والنساء . وذلك لعلمه الإجمالي بثبوت حكم الرجال أو النساء في حقه فيعلم مثلًا بأنه لو كان رجلًا يحرم نظره إلى النساء ولو كان مرأة يحرم نظره إلى النساء . وإن لا علم له إجمالًا بمخالفة التكليف في كلّ مرّة ينظر إلى غيره لاحتمال المماثلة . ولكنه يعلم إجمالًا في نفسه حرمة نظره إلى الرجال أو النساء . وإن ملاك تنجّز العلم الإجمالي هو العلم بثبوت التكليف الإلزامي إجمالًا على نحو المنفصلة المانعة الخلوّ ، سواءٌ كان جميع الأطراف مورد ابتلائه أو بعض الأطراف ، وسواءٌ كان جميع الأطراف أفراد موضوع واحد كعلم الخنثى إجمالًا بحرمة نظره إلى الرجال أو النساء أو كانت موضوعات مختلفة كعلمه الإجمالي في فرض عدم ابتلائِه بالنساء بحرمة نظره إلى الرجال على فرض كونه مرأة أو وجوب الجهر بالصلاة على فرض كونه رجلًا . فاختلاف موضوع طرفي العلم في المثال لكون أحدهما النظر والآخر الصلاة لا يضرّ بتنجز العلم الإجمالي . وذلك للعلم بتوجه التكليف الإلزامي إليه بذلك إجمالًا . وعليه فاشتغال ذمّة الخنثى بالتكليف الإلزامي يقيني ولا بدّ له من الفراغ اليقيني عنه بالموافقة القطعية . ومن هنا لا يجوز له الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية بإتيان بعض الأطراف لوضوح عدم حصول الفراغ اليقيني بذلك . وبهذا البيان اتّضح بطلان الاستدلال على القول بجواز نظر الخنثى إلى الغير أوّلًا : باستصحاب حال الصغر . وثانياً : بالبراءة بلحاظ سراية الشك في الشرط وهو الرجولية والأنوثية إلى حرمة النظر المشروطة به . وثالثاً : بجواز تغسيل كلّ من الرجل والمرأة الخنثى الميت .