تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
ثم إنّ البحث تارة : يقع فيما يستفاد من الكتاب . وأخرى : في مدلول النصوص . وأما الكتاب : فقد استُدل على الجواز بقوله تعالى * ( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) * « 1 » . لفظ « الإربة » على وزن فِعْلَة من الأَرْب كالقِطعة من القَطْع بمعنى الحاجة . والمقصود من * ( « غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ » ) * هو غير أولي الحاجة إلى النساء لعدم الشهوة . وبناءً على ذلك فالمستثنى في الآية هو مطلق من لا شهوة له ولا يأتي النساء . ولكن حيث إنّ في الآية الشريفة يكون * ( « غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ » ) * عطف بيان للتابعين . فلذا يكون موضوع الاستثناء من حرمة الإبداء في الآية هو خصوص التابعين من غير أولي الإربة فلا يشمل غير التابعين منهم . ومعنى التابع عرفاً هو مَن لا استقلال له في أمور المعاش ولا يقدر على شيءٍ مستقلا ، سواء كان لقصور عقله وسفاهته كالأحمق والسفيه أو لعدم استطاعته الجسمانية كالمسنّ الهرم أو لممنوعيته عن الاستقلال كالعبد التابع لمولاه والصغير التابع لأبيه . والآية تشمل بظاهره جميع أقسام التبعية . هذا بلحاظ مدلول الآية نفسها . وأمّا النصوص الواردة في تفسيرها فقد فُسّر فيها غير أُولي الإربة بالأحمق الذي لا يأتي النساء . فمنها : صحيح زرارة قال : سأَلْتُ أبا جَعْفَرٍ ( عليه السّلام ) عَنْ قَوْلِه ِ ( عَزَّ وجَلَّ ) * ( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) * قال ( عليه السّلام ) : الأَحْمَقُ الَّذي لا يَأْتي النِّساء « 1 » . ومنها : صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سَأَلْتُه ُ عَنْ * ( غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) *« 1 » سورة النور / الآية 31 . « 1 » الوسائل / ج 14 ص 148 ب 111 من مقدمات النكاح ح 1 .