تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( أحكام الستر والنظر ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
قال ( عليه السّلام ) : الأَحْمَقُ الْمُوَلَّى عَلَيْه ِ الَّذي لا يَأْتي النِّساء « 1 » . ومثله صحيح أبي بصير « 2 » . وقد يقال : إنّه بعد صراحة هذه النصوص المعتبرة لا مجال للتمسك بإطلاق الآية الكريمة لإثبات الحكم لمطلق التابع الذي لا رغبة له في النساء بل لا بد من الاقتصار على مدلولهما وتخصيص إطلاق الآية بذلك . ولعلّ الوجه في ذلك كون النصوص في مقام تحديد عنوان غير أولي الإربة . ولذا تدل على حصره حكماً في الأحمق بمفهوم التحديد . ولكنّه مشكل لأنّ غاية ما يظهر من هذه النصوص كونها بصدد بيان مصداق عنوان * ( غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ ) * . فذكر الأحمق فيها من باب أحد مصاديق هذا العنوان الكلَّي . والالتزام بكون الإمام ( عليه السّلام ) بصدد تحديد أفراده بحيث يدل على نفي هذا العنوان عن غير الأحمق مشكل . ومثل هذا السياق أعني لسان بيان مصداق الموضوع الكلي الوارد في الآيات يجده المتتبع في النصوص المفسرة كثيراً . وعليه فالمأخوذ في موضوع الاستثناء قيدان . أحدهما : التبعية والآخر عدم الحاجة إلى النساء لانقطاع الشهوة . فكل من حصل فيه هذان القيدان يدخل في إطلاق الآية . فلا إجمال للدليل المخصّص حتى يُرجع في غير المتيقن من التخصيص إلى عموم منع النظر . ومن الواضح أنَّ المخّصص لما كان قرينة عرفية على بيان المراد الجدّي من العام فلذا يقدَّم إطلاقه على إطلاق الدليل العام ، بل يقدّم على عمومه كما ثبت في محلَّه . وعليه فلا مجال للرجوع إلى عمومات منع النظر فيما إذا تحقق القيدان المذكوران .« 1 » الوسائل / ج 14 ص 148 ب 111 من مقدمات النكاح ح 2 . « 2 » الوسائل / ج 14 ص 148 ب 111 من مقدمات النكاح ح 3 .