وهو مشكل ( 1 ) ، نعم الظاهر أنّه يجوز التردد في القرى والأسواق ومواقع تردُّد تلك النسوة ومجامعهنّ ومحالّ معاملتهنّ مع العلم عادةً بوقوع النظر عليهنّ . ولا يجب غضّ البصر في تلك المحالّ إذا لم يكن خوف افتتان » .
( تحرير الوسيلة / ج 2 / ص 245 / م 27 )
شرح
( 1 ) وجه الاشكال ما سبق منّا آنفاً من أنّ الملاك الأصلي لحرمة النظر وهو إثارة الشهوة والخوف من الوقوع في الفتنة موجود في نساء البوادي والقرى أيضاً . ومع ذلك قد دلَّت صحيحة عبّاد بن صهيب على نفي البأس عن النظر إليهنّ . وتعليل الجواز فيها بعدم انتهائهنّ بالنهي لا ينافي تحقق الملاك المزبور لإمكان حملها على مورد التعليل بحيث لا تنافي حرمة النظر في غير مورده .
ومن هنا بلحاظ وجود ملاك الحرمة في النظر إليهنّ حمل مدلول هذه الصحيحة على ما إذا كان غضّ النظر عنهنّ موجباً للعسر والحرج عند التردد في الأسواق ومجامعهنّ وأماكن معاملتهنّ . لفرض عدم تأثير في نهيهنّ . ولذلك حكم السيد الماتن ( قدّس سرّه ) بعدم وجوب غضّ النظر عنهنّ رفعاً للحرج والعسر .
ولكن قد أجبنا عن هذا الاشكال آنفاً فلا يُرفع اليد عن مدلول الصحيحة لأجله فلا إشكال في دلالتها على جواز النظر إليهنّ مطلقاً ما دامت العلة موجودة . ولا موجب لرفع اليد عن مدلولها .
وأمّا الإشكال بأن غاية ما يقتضيه عدم انتهائهن بالنهي هي سقوط وجوب النهي عن المنكر ولا ربط له بجواز النظر حتى يستوجبه ، فيمكن الجواب عنه بأنّ عصيانهنّ بكشف رؤوسهنّ في مرأى الأجانب في قوّة إسقاطهنّ حرمة أنفسهنّ ، ومن هنا يشملهنّ التعليل الوارد في جواز النظر إلى نساء أهل الذمّة .