شرح
ولكن يمكن الجواب عن ذلك :
أوّلًا : بأنّ الحكم بجواز النظر إلى نساء أهل الذمّة وأهل السواد والبوادي ومثلهنّ ممّن لا حرمة لهن ولا ينتهين بالنهي إنّما فيما إذا لم يكن النظر عن شهوة ومع الأمن من الوقوع في الفساد والفتنة . وإنّ حرمة النظر المستتبع لهذه المفاسد مفروغاً عنها عند جميع الفقهاء بل إنّهم قيّدوا الجواز في المقام بعدم كون النظر عن شهوة وعدم الخوف من الوقوع في الفتنة .
وثانياً : بأنّ الملاكات الثلاث المذكورة وهي إثارة الشهوة واحترام المنظور إليها وانتهائها بالنهي كلَّها من قبيل الحكمة لا يدور الحكم مداره .
وثالثاً : على فرض كونها من قبيل العلة فإنّما هي علَّة بمجموعها لا بآحادها مستقلا . ومن هنا إذا انتفى أحدُها تنتفي حرمة النظر . فانّ النساءَ المسلمات المحترمات واجدة لجميع الملاكات المذكورة بخلاف نساء أهل الذمّة نظراً إلى انتفاء الاحترام والانتهاء بالنهي فيهنّ كما ليس في نساء البوادي والقرى الملاك الأخير .