شرح
وامّا مالك البستان والقناة والنخيل - الذي هو محدث القرية - لا يلاحظ شخصه في ثبوت الحريم بعد ما قطع البستان وباع قطعاته إلى سكنة القرية بل إنّما الملحوظ عند العقلاء حقّ أهل القرية بلا فرق بينها وبين سائر القرى .
نعم لو كان أطرافها أيضا ملك الأشخاص وكانت محياة بأن كانت مزرعا أو معملا أو مصنعا ونحو ذلك ، لا حريم لها في ملك الغير عملا بعموم قاعدة السلطنة وبسيرة العقلاء . فإنّها استقرّت على عدم ثبوت الحريم للقرية حينئذ لأنّ العقلاء لا يجوّزون مزاحمة ملَّاك الأطراف المحياة باحداث القرية جنبها .
وهذا بخلاف ما إذا كان أطرافها قبل تبديلها إلى القرية مواتا .
وجه الفرق أنّ منشأ اختصاص استقرار السيرة بثبوت الحريم لما أحدث في الموات ، مزاحمة ثبوت الحريم لما أحدث في العامرة مع ملك مالكي أطرافها ومنافاته لسلطنتهم على أملاكهم . ولا يأتي هذا الملاك في المقام حتى يدخل في مصب جريان السيرة . وذلك لأنّ أطراف المزرعة أو البستان كانت قبل تبدّلهما إلى القرية مواتا . وكان حريم القرية من أوّل زمان حدوثها واقعا في الأرض الموات ولم يكن مزاحما لأحد ولا منافيا لسلطنة شخص على ملكه . بل الأمر بالعكس فان من يريد إحياء حريم تلك القرية يزاحم حقوق سكنتها .