شرح
وقد يقال : إنّ إطلاق قوله ( ع ) : « هذا لقطة » في صحيح جميل يشمل المقام لكون قيد كثرة المتردّدين في جواب السائل . وأمّا حكم الإمام ( ع ) فهو في الجواب عن أصل السؤال حيث سأل جميل عنه تمهيدا لموضوع الحكم . فلا نظر له ( ع ) إلى قيد كثرة الواردين .
وفيه : أنّ مقصود الإمام ( ع ) ليس دخول الغير أحيانا ومن باب الاتفاق قطعا لوضوح أنّه ليس من دار لم يدخل فيها أحد من الضيوف . بل إنّما يكون مقصوده ( ع ) هو الدخول المرتّب دائما كالمستأجر أو بعض الأقرباء أو الخصيصين من الأصدقاء لأمر من الأمور المقررة بينهما ونحو ذلك ممّا هو خارج عن المعتاد في أكثر المنازل . وعليه فلا إطلاق لصحيح جميل بالنسبة إلى ما هو المعتاد . ويأتي عين هذا الكلام فيما يوجد في الصندوق .
وأمّا حمل دخول الغير - في كلام الامام - على صورة اشتراك الدّار والصندوق بين اثنين أو أكثر فلا يصح لظهور الإضافة في قوله ( ع ) : « منزله » و « صندوقه » في كونهما للواجد . وإن يفهم منه أنّ ما وجد فيهما في حكم اللقطة في صورة الاشتراك أيضا إذا كان المشارك يدخل في تلك الدار أو يضع شيئا في الصندوق .
وأمّا لو عرّف ما وجد في الدار أو الصندوق فقال الغير : « لا أدري » فلا إشكال في كونه لمالك الصندوق والدار لأمارية يده عليه إلَّا أن يكون يدهم معا عليه فالأحوط حينئذ التصالح لاحتمال أمارية اليد حتى في هذا الفرض وإن قلنا أنّه خلاف ظاهر النصوص ومقتضى السيرة .