شرح
هاتان الصحيحتان دلَّتا على كون ما وجد في الدار المعمورة لأهلها مطلقا سواء كان مدفونا أم مطروحا وسواء عرفه أهلها أم لم يعرفوه .
ولكن في موثّقة إسحاق بن عمّار قيّدت ملكية ما وجد في الدار المعمورة لأهلها بما إذا كان ما وجد مدفونا في الدار وإذا عرفه أهلها بعد تعريف الواجد وسؤاله . وأمر بالتصدق إذا لم يعرفوه ولكنّها واردة في خصوص المدفون في الدار .
وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكَّة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال ( ع ) : يسأل عنها أهل المنزل لعلَّهم يعرفونها . قلت : فإن لم يعرفوها ؟
قال ( ع ) : يتصدّق بها « 1 » » .
هذه الموثقة تقيّد إطلاق صحيحي محمد بن مسلم بما إذا كان ما وجد مدفونا في الدار ويحملان على ما إذا كان الموجود فيها مطروحا . وعليه فيحكم في المدفون بكونه لأهل الدار إذا عرفوه . وتساعد ذلك العادة حيث إنّ كون المدفون في الدار للملَّاك السابقين محتمل عادة بخلاف المطروح فيها على وجه الأرض لكونه في معرض العثور ولا يبقى مدّة طويلة على الأرض . فمقتضى تقييد المطلق بحسب موضوع الحكم أن يحكم بملكية ما« 1 » الوسائل / ج 17 - ص 355 - ب 5 - ح 3 .