تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( احياء الموات ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
كلام في إحياء المعادن بأقسامها ثم إن لنا كلاما في المقام وحاصله : أنّه لو حاز شخص المعادن الظاهرة زائدا عن مقدار حاجته ثم باعه لسائر الناس ، لا مانع من تملَّك القدر الزائد له شرعا . وكذلك المعادن الباطنة خصوصا العميقة منها مثل النفط ممّا يكفي لانتفاع آلاف من الناس . حيث إنّه يمكن في المعادن الظاهرة أن تكون لأيّ شخص من آحاد الناس قدرة الحيازة . ولكنّ الأمر ليس كذلك في المعادن الباطنة العميقة ، بل انّما يقدر على إحياءها عدّة معدودة من الناس فيحفرون المعادن العميقة ويحيونها بالآلات الحديثة واستخدام العملة الكثيرة ويستخرجون ما فيها ويبيعونه من سائر الناس . وهذا لا يختص بالمعادن بل الأمر كذلك في كلّ ما يحتاج اليه الناس . فان التّجّار والمتمكَّنين يستوردون عمد ما يحتاج اليه الناس من الأمتعة ولوازم المعاش من البلاد النائية إلى أوطانهم ويبيعونها من مواطينهم . وبذلك ترتفع حاجات الناس ولولا ذلك لما قام نظام معاش الناس وأسواقهم وأمورهم الاقتصادية . وهذا الأمر لا بدّ من جريانه في نظام حياة مجتمع البشر . كما أشار إلى هذا الأصل الحياتي قوله تعالى * ( نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ) * « 1 » . أي فضّلنا بعضهم على بعض بإعطاء العقل والقدرة والمال و« 1 » الزخرف / 32 .
دليل تحرير الوسيلة ( احياء الموات ) — صفحة 139 | علي أكبر السيفي المازندراني