شرح
« سألته عن الرّجل يذبح إلى غير القبلة قال ( ع ) : لا بأس إذا لم يتعمّد « 1 » » .
بتقريب أنّ المستفاد من ظاهر هذه النصوص حلَّية الذبيحة لغير القبلة إذا لم يكن عن عمد . وهو شامل لمطلق موارد غير العمد سواء كان نسيانا أو خطأ وسواء كان الخطأ ناشئا من الجهل بالحكم أو بالموضوع . وعلى فرض عدم شموله لموارد الجهل بالحكم لعدم منافاته مع صدق العمد إلى الفعل نفسه ، يدلّ على وقوع التذكية وحلية الذبيحة الغير المستقبلة لأجل الجهل بالحكم صحيح محمد بن مسلم . قال : « سألت أبا جعفر ( ع ) عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجّهها إلى القبلة . قال ( ع ) : « كل منها . فقلت له : فإنّه لم يوجّهها . فقال لا تأكل منها « 2 » » .
فان ظاهر قوله : « فجهل أن يوجّهها إلى القبلة » . أنّ الذّابح كان جاهلا بحكم التوجيه لا أن يكون جاهلا بالقبلة . وعلى فرض عدم ظهوره في ذلك بدعوى كون المجهول في فرض السائل فعل التوجيه نفسه لا حكمه وأنّ المقصود هو غفلة الذّابح عن استقبال الذبيحة حين الذبح كما يتّفق ذلك كثيرا للعالمين بحكم وجوب الاستقبال ، فلا أقلّ من إطلاقه لكلتا الصورتين حيث لا دليل على الاختصاص بالثاني لو لم يكن ظاهرا في الجهل بالحكم .
فالحاصل أنّ المستفاد من نصوص المقام حلَّية الذّبيحة الغير المستقبلة« 1 » الوسائل / ج 16 - ص 266 - ب 14 - ح 3 و 4 و 5 .
« 2 » الوسائل / ج 16 - ص 266 - ب 14 - ح 2 .