تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
* ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * « 1 » . بتقريب أنّ لفظ الفاء ظاهرٌ في التفريع ، ومقتضى ذلك كون جواز الحكم بين الناس من متفرّعات الخلافة وعدم جوازه لغير خليفة الله في الأرض ، بل ظاهر هذه الآية عدم جوازه لغير النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) مطلقاً . وإنّما خرجنا عن مدلولها بدلالة النصوص المتواترة على ثبوت الولاية للأئمّة ( عليهم السّلام ) دون غيرهم . وفيه : أنّ تفريع الأمر بالحكم إنّما هو على نفس الجعل لا على عنوان الخلافة لكي يدور الحكم مداره ، فالذي يتفرّع منه جواز الحكومة بين الناس هو جعل الولاية على ذلك من جانب الله تعالى . ومن الواضح أنّ إثبات شيء لا ينفي ما عداه . فجعل منصب الخلافة والحكومة لداود ( عليه السّلام ) في هذه الآية لا ينفي ثبوته لغيره ، بل إنّما هو تابعٌ لدليل آخر يدلّ عليه . وقد ثبت هذا الجعل للأئمّة أيضاً بدليل التنزيل الوارد في الروايات ؛ حيث إنّه دلَّت النصوص المتواترة على أنّهم : خلفاء الله في أرضه وولاة أمره وأنّ بيدهم زمام أُمور الناس ، بل الخلق كلَّهم . ومن النصوص صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : * ( اتقوا الحكومة ؛ فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي ( كنبيّ ) أو وصيّ نبي « 2 » . ) * هذه الرواية صحيحة بطريق الصدوق ؛ نظراً إلى صحة طريقه إلى سليمان بن خالد . وتدلّ على اختصاص منصب الحكومة بالنبي والإمام ؛ نظراً إلى ظهور لفظ « إنّما » في الحصر . ومنها : خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : * ( قال أمير المؤمنين« 1 » ( ص ) 38 : 26 . « 2 » وسائل الشيعة 27 : 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 3 .
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 49 | علي أكبر السيفي المازندراني