دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 48
تحقيق في ولاية الفقيه على الحكومة والقضاء قد تقدّم أنّ مقتضى القاعدة العقلية عدم ثبوت الولاية لأحد غير الله سبحانه على أحد إلَّا بالدليل القطعي والحجّة المعتبرة الثابتة من جانبه تعالى . وقد ثبت ذلك في حق النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والأئمّة ( عليهم السّلام ) بالأدلَّة القطعية من الكتاب والسنة المتواترة ، ولا كلام فيه . وإنّما الكلام في ثبوته في حق الفقهاء العدول في عصر الغيبة . ولا بدّ من إقامة الدليل المعتبر لإثبات ولايتهم على الحكومة والقضاء . فالكلام في أنّه كما ورد الدليل القطعي المعتبر في ثبوت الولاية على الحكومة والقضاء للنبي والأئمّة ( عليهم السّلام ) ، فهل ورد في حق فقهاء عصر الغيبة أيضاً أم لا ؟ فنقول : لا إشكال في أنّ النصوص الدالَّة على ثبوت منصب القضاء والحكومة للنبي والإمام لا دلالة لها بنفسها على ثبوتهما للفقهاء . وأمّا دعوى دلالة بعض الآيات والروايات على عدم جواز الحكومة والقضاء لهم فلا يصغي إليها . نعم هي بنفسها مع قطع النظر عن أدلَّة التنزيل قاصرة عن إثبات ذلك لغير النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والإمام ( عليه السّلام ) . فيما استدلّ به على عدم ثبوت الولاية للفقهاء فمن الآيات المستدلّ بها على عدم ثبوت الولاية على الحكومة والقضاء لغير النبي والإمام ( عليهم السّلام ) قوله تعالى :