تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح

الثاني : تقدّم الحكم الولائي على الفتوى عند التزاحم

لا إشكال في تقدّم الحكم الحكومي على الفتوى عند المزاحمة في المسائل الخلافية . وذلك لوضوح توقف فصل الخصومات وحفظ النظام وإجراء الحدود وقلع مادة النزاع والفساد على نفوذ الحكم ، وإلَّا لا يستقرّ حجر على حجر ولا يزال الناس في التخاصم والمنازعة ، وهذا يوجب الفساد والاختلال في نظام معاش الناس وحياتهم . ولأجل ذلك لا يجوز نقض حكم الحاكم بأيّ شيء ، لا بالفتوى ولا بحكم حاكم آخر . هذا مضافاً إلى إطلاق دليل الحكم الكلَّي الفتوائي واختصاص الحكم الولائي بواقعة جزئية . ومقتضى القاعدة تخصيص عموم دليل الحكم الفتوائي بدليل الحكم الحكومي . وقد صرّح الفقهاء بتقدّم الحكم . وإليك نصّ كلام بعضهم : قال السيد في العروة : « كما لا يجوز نقض الحكم بالحكم ، كذلك لا يجوز نقضه بالفتوى » « 1 » . وقد تقدّم كلامه آنفاً بالتفصيل . وإنّ لصاحب الجواهر كلاماً جامعاً في المقام ينبغي نقله بطوله ؛ لما فيه من النكات المهمّة . قال ( قدّس سرّه ) بعد بيان مفصّل في ذلك - : « وقد بان لك من جميع ما ذكرنا أنّ الحكم ينقض ولو بالظن إذا تراضى الخصمان على تجديد الدعوى وقبول حكم الحاكم الثاني ، وينقض إذا خالف دليلًا علمياً لا مجال للاجتهاد فيه أو دليلًا اجتهادياً لا مجال للاجتهاد بخلافه إلَّا غفلة ونحوها ، ولا ينقض في غير ذلك ، لأنّ الحكم بالاجتهاد الصحيح حكمهم ، فالرادّ عليه رادّ عليهم ( عليهم السّلام ) والرادّ عليهم على« 1 » العروة الوثقى 3 : 27 ، مسألة 35 .