تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
حد الشرك با لله تعالى ، من غير فرق بين اقتضائه نقض فتوى وعدمه للإطلاق . ومن هنا جاز نقض الفتوى بالحكم دون العكس . والمراد بنقضها إبطال حكم الكلَّي في خصوص الجزئي الذي كان مورد الحكم بالنسبة إلى كل أحد ، من غير الفرق بين الحاكم ومقلَّدته وبين غيرهم من الحكام المخالفين له ومقلَّدتهم . ويبطل حكم الاجتهاد والتقليد في خصوص ذلك الجزئي . كما أنّه لا فرق في ذلك بين العقود والإيقاعات والحلّ والحرمة والأحكام الوضعية حتى الطهارة والنجاسة . فلو ترافع شخصان على بيع شيء من المائعات ، وقد لاقى عرق الجنب من زنا مثلًا ، عند من يرى طهارته ، فحكم بذلك ، كان طاهراً مملوكاً للمحكوم عليه ، وإن كان مجتهداً يرى نجاسته أو مقلَّد مجتهد كذلك ؛ لإطلاق ما دلّ على وجوب قبول حكمه وأنّه حكمهم ( عليهم السّلام ) والرادّ عليه رادّ عليهم . ويخرج حينئذٍ هذا الجزئي من كلَّي الفتوى بأنّ المائع الملاقي عرق الجنب نجس في حق ذلك المجتهد ومقلَّدته . وكذا في البيوع والأنكحة والطلاق والوقوف وغيرها . وهذا معنى وجوب تنفيذ الحاكم الثاني ما حكم به الأوّل ، وإن خالف رأيه ما لم يعلم بطلانه . وأمّا عدم نقض الحكم بالفتوى حتى من ذلك الحاكم لو فرض تغيّر رأيه عن الفتوى بعد حكمه في جزئي خاص ؛ فلأصالة بقاء أثر الحكم وظهور أدلته في عدم جواز نقضه مطلقاً ، وعدم اقتضاء دليل الفتوى أزيد من العمل بأفراد كلَّي متعلَّقها من حيث إنّها كذلك ، فلا تنافي خروج بعض أفرادها بالحكم لدليلها ، بل لعله ليس من متعلق كلَّيها المراد به ما عدا المحكوم عليه من أفرادها . نعم هي إنّما تنقض بالفتوى على معنى بطلان الفتوى برجوع صاحبها عنها