نفوذ حكم الحاكم بالنسبة إلى غير مقلَّديه ، حتى الحاكم الآخر
مسألة 5 : لا تختص حجية حكم الحاكم بمقلَّديه ، بل حجة حتى على الحاكم الآخر ( 1 ) لو لم يثبت خطوة أو خطأ مستنده ( 2 ) « 1 » .
شرح
( 1 ) والوجه فيه أوّلًا : أنّ ما دلّ على ثبوت الولاية العامة للفقيه كان يبتني على أساس غرض حسم مادة الخلاف والهرج والمرج ، وإقامة حدود الله وإجراء أحكام الشريعة بين المسلمين .
ومن الواضح أنّ تحقق هذا الغرض يتوقف على حجية حكم الحاكم في حق جميع المؤمنين الذي هو يعيش بينهم . فلو لم يكن حكمه حجة في حق غير مقلَّديه ، بل حتى الحاكم الآخر لينقض الغرض . ولكنه يتمّ في بلد واحد أو بلدين متقاربين ، لا يحتمل انفكاكهما من حيث ثبوت الهلال ، وإلَّا فلا ينفذ حكم الحاكم في حق من يعيش في البلاد المتباعدة الممكن انفكاكها عن بلد الحاكم من جهة ثبوت الهلال .
وثانياً : إطلاقات حرمة ردّ حكم الحاكم ، مثل مقبولة الحنظلة وتوقيع الحجّة ، فإنّها لا تختص في الشمول بمقلَّدي الحاكم .
( 2 ) وجه ذلك واضح ؛ نظراً إلى عدم كون حكم الحاكم مغيّراً للحكم الواقعي ، بل هو أمارة شرعية مجعولة في ظرف الجهل ظاهراً . ومع العلم الوجداني ينتفي موضوعه ، ولا يجوز مخالفة العلم ، لكون حجيته ذاتية ، فيجب العمل به ، ولكن على« 1 » تحرير الوسيلة 1 : 297 .