شرح
ثمّ لا يخفى أنّ الكلام تارة : في كبرى ولاية الفقيه ، وأُخرى : في صغراها بأنّه هل يرتبط ثبوت الهلال موضوعاً بالحاكم بمعنى أنّه من شؤون الإمارة والحكومة أم لا ؟
وبعبارة أخرى : إنّ الاستدلال على نفوذ حكم الفقيه وحجيته في ثبوت الهلال بأدلَّة ولاية الفقيه تارة : يكون كبروياً فيبحث عن تماميتها وعمومها بالنسبة إلى جميع الموضوعات العامة المحتاجة إلى الفتق والرتق والفصل والحسم ، سواءٌ كان من المرافعات أم لا . وقد سبق البحث عن ذلك مفصّلًا في أوّل الكتاب ، وأشرنا إليه آنفاً وأثبتنا هذه الكبرى . وأُخرى : يكون البحث صغروياً بأنّه هل يكون ثبوت الهلال من قبيل الموضوعات العامة المحتاجة إلى الحسم أم لا ؟
فإذا أثبتنا هذه الصغرى وضممناها إلى الكبرى المزبورة يثبت بذلك المطلوب ، وهو اعتبار حكم الحاكم ونفوذه في ثبوت الهلال في الجملة . والمتيقن من الحجية ما إذا كان مستنده البيّنة . ولذا يظهر من صاحب الجواهر والمستمسك وغيرها المفروغية عن نفوذ حكم الحاكم إذا كان باستناد البينة .
وذلك لتمامية أدلة ولاية الفقيه عندهم كبروياً وصغروياً في المقام ، ولضرورة جواز الحكم بالبينة . وإنّما عقدوا البحث في نفوذ حكمه بثبوت الهلال إذا كان مستنده علمه ؛ نظراً إلى ما وقع من الخلاف في جواز حكم الحاكم بعلمه .
وعلى أيّ حال فالبحث هاهنا في مقامين :
الأوّل : في إثبات ولاية الفقيه كبروياً وصغروياً .
والثاني : في نفوذ حكم الحاكم بثبوت الهلال باستناد علمه .
أمّا المقام الأوّل : فقد سبق البحث عنه كبروياً .
وأمّا صغروياً فنقول : يمكن الاستدلال على كون ثبوت الهلال من الأُمور