تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
* ( أُوصيكما وجميع وُلدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم « 1 » ) * ؛ بناءً على إرادة الإمارة والحكومة من الأمر ، كما هو الظاهر ؛ لوضوح ضرورة النظم في أُمور المعاش اليومية الجزئية ، مع عدم تناسبه لشأن الإمام ( عليه السّلام ) في مقام الوصية بأهمّ ما يجب على الأُمّة من الأحكام ، كرعاية التقوى وإصلاح ذات البين . وعلى فرض إرادة مطلق الأمر يشمل المقام بالإطلاق ، فإنّ إدارة أُمور المسلمين وتدبيرهم وسياستهم من أهم أُمورهم وأحوجها إلى النظم ولا سيّما بلحاظ كونها عويصة كانت الأُمّة مبتلاةً بها في عصره ( عليه السّلام ) ولا يتحقق هذا المهمّ ، إلَّا بقيّم لهم ورئيس ينتظم بينهم بسياسة وتدبير واحد . وعليه فكلّ ما يستدل به على لزوم الإمامة للأُمّة ، يمكن الاستدلال به على ولاية الفقيه ولزوم قيادته لهم . ولا سيّما بلحاظ طول زمان الغيبة . وبهذا التقريب تكون ولاية الفقيه من أُصول المذهب . الثاني : أنّه قد دلّ الدليل على ولاية الفقيه في أُمور الحسبة « 2 » مثل أُمور الغيّب والقصّر والصغار ومن لا وارث له ومن لا وصيّ له وكلّ ما يقطع بعدم رضى الشارع بتركه وتعطيله مما يحتاج إلى التصدي والتكفّل بأمره . ومن الواضح الضروري أنّ من أهم أُمور الحسبة هو أمر الحكومة والإمارة والولاية وقيادة الأُمّة ، كما ورد في خبر الفضل المتقدم آنفاً . وكما نقطع بعدم رضى الشارع بترك هذا الأمر المهم ، فكذلك نقطع بعدم رضاه بأن يتصدى لذلك ويتكفّل به من لا يليق به من الطواغيت والفسقة أو الجهّال الذين« 1 » نهج البلاغة : 421 ، الوصية 47 . « 2 » الحسبة : إمّا اسم مصدر « الحسْب » بمعنى الكفاية ، وإمّا من الحسبة بمعنى التدبير ، كما في المصباح المنير ، نقل عن الأصمعي ، قال : فلان حسن الحسبة أي حسن التدبير .