شرح
* ( شيء حدّا وجعل عليه دليلًا يدلّ عليه وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّا « 1 » . ) *
وعليه فكيف يهمل الشارع الأقدس أمر قيادة الأُمّة والحكومة والولاية عليهم ، والحال أنّ أمر الولاية أهمّ من جميع الأحكام ، بل لم يناد بشيء كما نودي بالولاية ؛ لأنّ الولاية بمثابة مفتاح الشريعة وأساس أحكامها ، كما صرّح بذلك في عدّة نصوص صحاح ومعتبرة « 2 » .
ومن الواضح أنّ الأحكام الإلهية بنطاقها الواسع الشامل للسياسيات والجزائيات والماليات و . . لا تختص بعصر الشارع . ومن الضروري تحكيمها في جميع الأعصار ، كما في صحيح زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الحلال والحرام ؟ فقال ( عليه السّلام ) * ( حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره « 3 » . ) *
وعليه فلا اختصاص لقوله تعالى * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ ا للهُ ) * « 4 » بعصر النبي ، ولا سيّما بملاحظة ما دلّ على النهي عن الرجوع والتحاكم إلى الطاغوت ، كما صرّح بذلك في قوله تعالى * ( ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا ا للهَ واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) * « 5 » .« 1 » الكافي 1 : 59 / 2 .
« 2 » راجع الكافي 2 : 18 / 1 و 3 و 5 .
« 3 » الكافي 1 : 58 / 19 .
« 4 » النساء ( 4 ) : 105 .
« 5 » النحل ( 16 ) : 36 .