تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
وقوله تعالى * ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ِ ) * « 1 » ، فإنّ تشكيل الحكومة الإسلامية ، التي بيّن في الآية الأُولى هدفاً لإنزال القرآن ، وكذا حرمة المراجعة والتحاكم إلى الطاغوت المصرّح بها في الآيتين الأخيرتين ، لا يختص بعصر النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ؛ لكي تترك الأُمّة سدى بلا قائد أمين ولا وليّ حاكم عادل فقيه في طول زمان الغيبة ، التي هي أكثر من زمان النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بأضعاف . ومن البديهي الواضح أنّه لا يتحقق هذا الغرض الأساسي ولا يمكن العمل بهذا الحكم ، إلَّا بتشكيل الحكومة بقيادة الفقيه العادل . أمّا اعتبار الفقاهة فلأجل لزوم علم الحاكم بالأحكام وضرورة معرفته بالحلال والحرام ليتيسر له قيادة الأُمّة والحكومة بين المسلمين على أساس القرآن وما جاء به النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وأهل البيت ( عليهم السّلام ) . وأمّا العدالة فلأن يتعدى عن حدود الله ولا يظلم الناس فإنّها من أهمّ ما يعتبر وجوده في الوالي ، كما هو واضح ودلت عليه النصوص . ثانيهما : أنّ ولاية الفقيه في الحقيقة هي من شؤون إمامة الأئمّة المعصومين ( عليهم السّلام ) ؛ نظراً إلى أنّ الإمامة هي نظاماً للأُمّة ولمّاً لفرقتهم وضامناً لإجراء أحكام الشريعة وحدود الله بين خلقه . كما ورد في كلام أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) * ( فرض الله الإيمان تطهيراً من الشرك . . والإمامة نظاماً للأُمّة « 2 » ) * نقل صبحي الصالح « الأمانة » ولكنه غلط والأصح الإمامة ، كما في مصادر نهج البلاغة « 3 » . وما ورد في خطبة الصديقة الطاهرة ( سلام الله عليها ) * ( ففَرضَ الله الإيمان تطهيراً من ) *« 1 » النساء ( 4 ) : 60 . « 2 » نهج البلاغة : 512 ، الحكمة 252 . « 3 » مصادر نهج البلاغة وأسانيده 4 : 193 .
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 190 | علي أكبر السيفي المازندراني