شرح
مع أنّ دعوى اختصاص الحكم بالقضاء وفصل الخصومة ممنوعة ؛ أمّا لغةً فلأنّ الحكم في الأصل المنع ، كما في المقاييس « 1 » أو المنع لإصلاح ، كما في المفردات « 2 » ، وهو لا يختص بالخصومة والاختلاف .
وأمّا في اصطلاح الآيات فقد جاء بمعنى مطلق الحكم بما أنزل الله ، بل بغير ما أنزل الله .
وأمّا في اصطلاح الروايات وإن كان بمعنى القضاء غالباً ولكن أُطلق أيضاً في الحكم بثبوت الهلال وإجراء الحدود ولو من غير خصومة واختلاف .
وأمّا في اصطلاح الفقه فلا يختص استعمال الحكم بباب القضاء وفصل الخصومة ؛ بل استعمل في موارد أخرى ، مثل ثبوت الهلال والحدود والبدأة بالجهاد ، كما قال في الجواهر « 3 » .
ولكن الذي ينفع في المقام هو تعيين المعنى المقصود بالقرينة . والإنصاف أنّ قرينية قوله * ( بَيْنَ النَّاسِ ) * على إرادة خصوص الحكم القضائي الصادر لفصل الخصومات ورفع الاختلاف الواقع بين الناس ، غير قابل للإنكار .
ولكن تكفي تمامية دلالة قوله * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ . . ) * وقوله * ( أَطِيعُوا . . ) * لإثبات المطلوب .
هذا مضافاً إلى عمومات الأمر بطاعة الرسول في كثير من الآيات ، ويجدها المتتبع بسهولة .« 1 » معجم مقاييس اللغة 2 : 91 .
« 2 » المفردات في غريب القرآن : 126 .
« 3 » جواهر الكلام 40 : 100 .