شرح
إلَّا أنّ المستفاد من كلامهما توجّه الإشكال على أصل الاستدلال بوجوب شكر المنعم على ثبوت الولاية .
وفيه : أنّ الولاية ليست إلَّا حق المولوية وشأنية الأمر والتكليف ، ولما كان هذا الحق ثابتاً في نظر العقل للمنعم بأُصول النعم فيستقلّ بلزوم طاعته ؛ لأنّه يرى طاعته وعبوديته في جميع الجهات أداءً لشكر نعمه وقضاءً لحقّ ربوبيته . وأداء شكر نعم المنعم إنّما هو بصرفها في جهة طلب المنعم وأمره ونهيه ، ولذا يستقلّ العقل بلزوم صرف القدرة والعقل وسائر قوى البدن في جهة طاعته ؛ شكراً لنعمائه ، بلا فرق بين ما يتعلَّق بنفسه أو بغيره من العباد . ولعلّ هذا معنى ما ورد في الحديث عن الصادق ( عليه السّلام ) * ( العبودية جوهرة كنهها الربوبية ) * « 1 » ؛ فإنّ العقل لا يرى استحقاق المولوية والعبودية إلَّا للرب . وإليه يشير قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . ) * ، أي الربّ الذي أنعم عليكم بأصل الوجود .
الوجه الثاني : قد يستدل لحصر الولاية في الله بأنّ العقل لا يجوّز لأحد التصرف في سلطان الله وملكه إلَّا بإذنه وأنّ ثبوت الولاية على العباد تجويز التصرف في ملكه تعالى ؛ لأنّ جميع الموجودات ملكه . وقد خرجنا عن هذا الأصل في غير الإنسان من الحيوانات والنباتات والأمتعة والأشياء بمثل قوله * ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) * « 2 » . وأمّا التصرف في الإنسان ، فخرج خصوص تصرف المولى في عبده بدليل الكتاب والسنّة ، وأمّا الإنسان الحرّ فيبقى تحت عموم المنع العقلي .« 1 » مصباح الشريعة ( المنسوب إلى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) ) : 7 .
« 2 » البقرة ( 2 ) : 29 .