شرح
ولكن لا يخفى : أنّ ملكية الله تعالى حقيقية ، لا اعتبارية ، وإنّما يناقض سلطانه وملكيته التصرف التكويني الحقيقي في الإنسان ، لا الاعتباري . وذلك إنّما يتحقق بالقهر التكويني ، كالإجبار والضرب والجرح والقتل ، لا بمجرد الأمر ما دام لم ينجرّ إلى ذلك .
وعلى أيّ حال يرد على هذا الاستدلال أنّ العقل لا يحكم بمنع التصرف في ملك الله إلَّا بملاك . وذلك الملاك لا يكون إلَّا الظلم . ومن هنا لا حكم للعقل بمنع التصرف في الناس إذا كان لإجراء العدل وإحقاق الحق . وإنّما يحكم به إذا كان من مصاديق الظلم والجور .
ومن الواضح أنّ الكلام في ثبوت الولاية لغير الله لغرض إجراء العدل وإحقاق الحق . وما يكون من الظلم والجور خارجٌ عن محلّ الكلام .
ولكن يمكن تقريب هذا الاستدلال بوجه آخر :
وهو أنّ العقل لا يرى الولاية على التصرف في شيء إلَّا لمالكه ، وأنّه لا يرى المالكية الحقيقية للموجودات إلَّا لخالقها وموجدها ، وأنّ الله تعالى هو المالك الحقيقي للموجودات بنظر العقل ؛ لأنّه خلقها وأوجد ما لها من الكمالات والخصوصيات .
وعليه فله تعالى حق التصرف في جميع الموجودات والولاية على العباد في نظر العقل . ولمّا لا حظَّ لغيره في ذلك ، لا يرى لأحد الولاية على أحد من الناس ، إلَّا من ثبتت له الولاية عليهم بإذنه تعالى وإعطائه الولاية إليه .
وعليه فلا يرى العقل لغير الله تعالى من العباد ملاكاً لوجوب طاعته ، إلَّا من ورد له إذن من الله تعالى بالحكومة والولاية على الناس كما ورد للنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والأئمّة ( عليهم السّلام ) ، في صريح الكتاب والسنة المتواترة .