تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
والوجه في ذلك أن مدرك القول باعتباره في مادة الأمر هو ارتكاز ذلك في أذهان العرف وهذا غير ثابت في المقام . حيث إنّهم يعتبرون العلو إذا كان الأمر من قبل الآمر نفسه لا من قبل غيره الذي أمره بالأمر فإن السلطان إذا أرسل رسوله وأمره أن يأمر حاكم البلد بفعل فحينئذ يطلق الأمر على ما ينشؤه الرسول - ولو كان هو سافلا - فيقال : إن رسول السلطان أمره بكذا ولا يقال : إنّ أمره ليس بأمر . وليس ذلك الَّا بلحاظ كون حاكم البلد شخصا عاليا صاحب منصب وصدارة . وإنّ الرسول وان كان شخصا سافلا إلَّا أنّ أهل العرف يرونه عاليا ذا قدرة نظرا إلى اتصاله بالسلطان . فكذلك الآمر بالمعروف فإنه يأمر من قبل القادر المطلق والخالق القهّار فأمره يكون بأمر اللَّه تعالى . ولأجل ذلك لا ينظر العرف إلى أنه سافل أو عال بل انما يعدّ أمره أمرا حقيقة باعتبار انتهائه إلى أمر الله تعالى . فلا يعتبر كون الأمر بالمعروف من قبل العالي بل يجب على كل من العالي والسافل على حد سواء . وبعبارة أخرى يمكن أن يقال : إن العلوّ معتبر في الأمر ولكنه تارة : يكون حاصلا بالذات وأخرى : بالعرض والمقام من قبيل الثاني حيث لا علوّ للآمر في نفسه بل انما اكتسبه من ناحية أمر الشارع .