نعم لو قصدهما يؤجر عليهما . ( 1 )
شرح
1 - حيث إن الأجر والثواب متفرعان على قصد امتثال الأمر لترتّبهما في لسان الخطابات على العمل الصالح بما أنّه طاعة لأمر اللَّه وصادر عن المكلَّف المؤمن بمقتضى إيمانه بالله تعالى ولابتغاء رضوانه . ومن هنا نشاهد في جميع الآيات الموعود فيها الثواب أنّ الايمان ذكر قبل العمل الصالح . كما قال تعالى * ( وَعَدَ أللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ ) * « 1 » . والآيات بهذا المضمون كثيرة جدّا وفي النصوص أنيط ثواب الأعمال بالنيات كما ورد : « إنّما الأعمال بالنيّات » . وأما قوله تعالى * ( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) * « 2 » . فلا ينفي دخل النية في ترتّب الأجر وذلك لكون الإحسان بالنية والإخلاص وقصد الطاعة كما ورد في تفسير قوله تعالى * ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * « 3 » . وقد روى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في تفسير هذه الآية : « لا يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا وإنّما الإصابة خشية اللَّه والنّيّة الصّادقة . ثمّ قال ( ع ) : الإبقاء على العمل حتى يخلص أشدّ من العمل ، ألا وإنّ النّيّة هي العمل ثم تلا قوله تعالى * ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ِ ) * ، يعني على نيّته « 4 » » .« 1 » سورة المائدة / الآية 9 .
« 2 » سورة الكهف / الآية 30 .
« 3 » سورة الملك / الآية 2 .
« 4 » تفسير البرهان / ج 4 - ص 359 - ح 2 من سورة الملك .