شرح
أما قوله تعالى * ( قُوا أَنْفُسَكُمْ . . ) * فلعدم دلالة مجرّد التقديم الذكري على المفهوم فلا يثبت طولية الحكم . وأمّا في مثل قوله * ( أَطِيعُوا أللهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * فعلمت الطولية من الخارج لا من التقديم الذكري .
هذا ، مضافا إلى أن النهي عن المنكر إذا كان أهمّ في نظر الشارع فتركه حرام أشدّ من الحرام المتوقف عليه الإنكار فيجب عليه أن يقي نفسه من ارتكاب ما هو أشدّ حرمة بالقيام بالنهي عن المنكر .
وأما قوله تعالى * ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . ) * فإن المقصود منه ظاهرا وجوب حفظ المؤمنين أنفسهم من المعاصي بأمر بعضهم بعضا بالمعروف ونهيهم أنفسهم عن المنكر فإذا قاموا بهذه الفريضة لا يضرّهم ضلالة الكفار والمنافقين وعصيانهم . كما قال * ( الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * « 1 » . وعلى فرض التنزّل وقبول التقريب المزبور يرد عليه الإشكال الثاني الوارد على الوجه الأوّل .
وأما كلام أمير المؤمنين ( ع ) فغاية مدلوله عدم جواز إفساد النفس لإصلاح الغير ونمنع كون ارتكاب الحرام إفسادا للنفس إذا كان لابتغاء مرضاة الله وخالصا لوجهه وبداعي امتثال التكليف الأهمّ . بل يمكن إفسادها بسبب ترك الأهم .« 1 » سورة التوبة / الآية 71 .