تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
وأمّا تحصيل العلم بصدور المعروف وترك المنكر فلم يتعلَّق به التكليف . ولذا لا يجب على الآمر أن يأمر أو ينهى مرّات عديدة إلى أن يحصل له العلم بصدور المعروف وترك المنكر بل يكفي مرّة واحدة مع احتمال التأثير . والحاصل : أن الغرض من إيجابهما ليس قيدا في المأمور به ولا يدور التكليف مداره بل الواجب هو الأمر والنهي اللَّذان فيهما احتمال التأثير . نعم تشريع هذا الواجب انما يكون لغرض فعل المعروف وترك المنكر - كما قلنا كرارا - ومن هنا لا ريب في سقوط التكليف عند الانبعاث والانتهاء ويكون باقيا ما دام يصرّ الشخص على فعل الحرام وترك الواجب . ولا ينافي ذلك عدم أخذ العلم بالتأثير أو صدور المعروف وترك المنكر في متعلق التكليف . وإن مقصود الماتن ( قده ) من القيام هو العمل بواجب الأمر والنهي لا صرف اشتغال الغير بهما والَّا لم يكن أيّ وجه لسقوط التكليف حينئذ . وعليه فإذا قام به الغير مع احتمال التأثير في امره ونهيه سقط به التكليف كما هو مقتضى الوجوب الكفائي . فإن الكفاية ثابتة بنفس احتمال التأثير ما دام لم ينكشف عدمه - بأن يقطع بعدم التأثير لأجل إصرار الشخص على المعصية . هذا مضافا إلى استقرار سيرة المسلمين على عدم المبادرة عند القطع أو الاطمئنان بقيام الغير ، كما استدل بها في الجواهر .