مسألة : 4 - « لو قام عدّة دون مقدار الكفاية ولم يجتمع البقية ولم يمكن للقائم جمعهم سقط ( 1 ) عنه الوجوب وبقي الإثم على المتخلَّف » .
شرح
* ( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوه ُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * « 1 » . وقال تعالى * ( أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) * « 2 » » .
فان هذه الآيات تقوّي تعلَّق غرض الشارع بفعل المعروف وترك المنكر في المقام . وكذا يفهم ذلك من الآيات التي دلَّت على تعذيب بعض العلماء والأحبار والرّبانيّين من الأمم السالفة لأجل تركهم إنكار أقوامهم ونهيهم عن فعل المعاصي وارتكاب المناكير .
( 1 ) أما وجه سقوط وجوب جمع البقية عن القائم فواضح لحكم العقل بقبح التكليف بغير المقدور وقد نفى الشارع عنه التكليف لذلك كما دلّ عليه قوله سبحانه * ( لا يُكَلِّفُ أللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * . فان المفروض عدم تمكن تلك العدّة من جمع الباقين وعجزهم عن تحميلهم على القيام بالوظيفة . وأمّا سقوط وجوب الأمر والنهي عنه فلفرض عدم كفايتهما في حصول غرض الشارع وعدم احتمال تأثير فيهما .« 1 » سورة المائدة / الآية 79 .
« 2 » سورة العنكبوت / الآية 29 .