تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
المنكر بقيام أوّل فرد أو جماعة بالأمر والنهي فلا يبقى وجه لتكليف الباقين . نعم يمكن قيام الجميع بالإنكار القلبي في آن واحد فإنه لا يستلزم المحذور المذكور . الَّا انه خارج في الحقيقة عن الأمر والنهي بل إنّما يدخل في الاعتقاد بما جاء به النبي ( ص ) . واتضح بهذا البيان انه لا وجه للقول بالوجوب العيني في المقام الَّا أن يرجع إلى القول بالوجوب الكفائي بالمعنى المذكور . ويشهد على هذا التوجيه ، ما يظهر من كلام بعض الفقهاء من دوران الكفائية والعينية في المقام مدار كفاية قيام البعض وعدم كفايته . فلو لم يؤثّر أمره ونهيه في ترك المنكر وفعل المعروف يجب ذاكئذ على آحاد المكلفين . كما صرّح بذلك ابن البراء فإنه « قده » فصل بين ما كان قيام البعض بهما مؤثرا في صدور فعل المعروف وترك المنكر وبين ما لم يؤثر في ذلك وتوقف على قيام الجميع فعلى الأوّل يجبان كفاية وعلى الثاني يجبان عينا . قال في المهذّب : « واعلم إن من جملة فرائض الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وربما كان ذلك فرضا على الكفاية وربما تعلَّق بالأعيان فأما كونه فرضا على الكفاية فمثل أن يأمر بعض المكلفين بمعروف أو ينهى عن منكر فيؤثّر أمره أو نهيه في ذلك فيقع المعروف أو يرتفع المنكر فسقط الوجوب عن الباقين . فأما ما يتعلَّق بالأعيان فأن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر فلا يؤثر أمره ولا نهيه فيما أمر به ونهى عنه ولا غيره على وجه الانفراد
دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 70 | علي أكبر السيفي المازندراني